الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
81
موسوعة التاريخ الإسلامي
ودخل ابن زياد وجلس إلى شريك وأخذ يسائله عن شكواه وعن وجعه وما الذي يجد ، وطال تساؤله له . ورأى شريك أن مسلما لم يخرج فخشى أن تفوته الفرصة فأخذ يكرّر مرّتين أو ثلاثا : « ما تنظرون بسلمى أن تحيّوها » اسقنيها وإن كانت نفسي فيها ! فالتفت ابن زياد إلى هانئ وسأله : ما شأنه ؟ أترونه يهجر ؟ فاغتنمها هانئ وأجابه : نعم ! أصلحك اللّه ! ما زال هذا ديدنه منذ قبيل عماية الصبح حتّى هذه الساعة ! فقام ابن زياد وانصرف . وخرج مسلم ، فسأله شريك : ما منعك من قتله ؟ فقال مسلم : خصلتان : أمّا أحدهما : فكراهة هانئ أن يقتل في داره ! وأمّا الأخرى : فحديث حدّثه الناس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الإيمان قيد الفتك ؛ ولا يفتك مؤمن » « 1 » . فقال هانئ : أما واللّه لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا ! ولكن كرهت أن يقتل في داري . ولبث شريك بعد ذلك ثلاثا ثمّ مات ، فصلّى عليه ابن زياد . فما مكث إلّا جمعة حتى مرض هانئ ، وبلغ خبره إلى ابن زياد فأرسل إليه : إني رائح إليك العشيّة ( قبيل المغرب ) هذا ومسلم ومرافقه عمارة بن عبيد السلولي معه في دار هانئ ، وحيث رأى عمارة أنّ المانع من قتل ابن زياد هو هانئ وكان
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 361 عن أبي مخنف عن جبر بن نوف الهمداني يروي خبر الحارثي الهمداني ، ورجّحنا أن يكون مرض هانئ بعد مرض شريك لا قبله ، وأن يكون الخبر مضطربا في ترتيب الذكر . وفي تمام الخبر : أن ابن زياد إنما بلغه خبر مؤامرتهم عليه بعد قتل مسلم وهانئ ، فلم يصلّ على عراقي بعد شريك ، وترك نبش قبره خوفا من نبش قبر أبيه !